Accéder au contenu principal

الأسمدة الكيمياوية و آثارها على البيئة


الأسمدة الكيمياوية و آثارها على البيئة

الاسمدة الكيمياوية

 https://bi2atheme.blogspot.com/تعد الاسمدة الكيمياوية من بين اهم العوامل التي ساعدت في زيادة وتطور الانتاج الزراعي بل كانت العامل المحدد لتحقيق اعلى انتاج في كثير من الاحيان اذ دلت الاحصاءات العالمية على ان 30% من الانتاج الزراعي العالمي قد تحقق بفضل استخدام الاسمدةالكيمياوية، لكن وبالمقابل فان الاستخدام المكثف والجائر للاسمدة قد عمل على ترك اثار ومضار سلبية على العناصر الرئيسة الثلاثة للبيئة (الماء والتربة والهواء) فالأسمدة عبارة عن مواد كيمياوية تعمل عند اضافتها للتربة على احداث تراكمات مختلفة من العناصر المرغوبة وغير المرغوبة في التربة وعلى احداث تفاعلات جانبية عديدة تترك اثارا سلبية على عناصر البيئة المختلفة وان الزيادة في استخدامها عن الحدود المسموح بها يؤدي في الواقع الى مشاكل بيئية عديدة مثل تلوث المياه الجوفية المستعملة لاغراض الشرب والسقي بالنسبة الى المزروعات والحيوانات، وكذلك تلوث الجو وتأثيراتها السلبية على طبقة الاوزون.

الاتثار السلبية للاسمدة

 وتتفاوت درجة التأثير السلبي لاستخدام الاسمدة على البيئة مع تباين انواعها ومصادرها واشكالها المختلفة، لكن الاسمدة النتروجينية والاسمدة الفوسفاتية اكثر هذه الاسمدة استخداما واكثرها تأثيرا على البيئة، وهو ما دفع مراكز الابحاث العلمية المتخصصة الى دراسة هذه التأثيرات السلبية ومدى خطورتها على البيئة والسبل الكفيلة لتقليل تأثيراتها السلبية على البيئة. فبالنسبة الى الاسمدة النتروجينية التي تعد اكثر انواع الاسمدة استعمالا في العالم وتشكل نسبة 50% من مجموع الاسمدة المستعملة في العالم نظرا لاهميتها الحيوية وتأثيراتها الايجابية على مختلف الفعاليات الحيوية بالنسبة الى النبات. فالاستعمال الزائد للاسمدة النتروجينية يمكن ان يؤدي الى ارتفاع مستوى النترات (الصورة السالبة للنتروجين) بسبب كونها آيونات قلقة وغير مستقرة ونتيجة الى عمليات الغسيل والفقد (Leachig) من قبل مياه الري والامطار ما يؤدي الى تسربها بعيدا في اعماق التربة في داخل المياه الجوفية التي تستعمل لاغراض الشرب والسقي التي اثبتت الابحاث والدراسات بان تجاوزها الحد الحرج والمسموح به البالغ نحو 40 ملغرام نترات لكل لتر من الماء يمكن ان يتسبب بآثار سلبية على صحة الانسان، اذ تختزل التراكيز العالية للنترات الى نتريت في امعاء الاطفال الرضع وخاصة الاقل من 6 شهور، ويتفاعل النتريت مع هيموجلوبين الدم ما يقلل من قدرة كريات الدم الحمراء على نقل الاوكسجين ويتسبب بما يسمى بمرض الأزرقاق (ميثوجلوبنيميا) وكذلك توجد هناك دراسات وابحاث حديثة قد اكدت مؤخرا بان التركيز العالي للنترات يمكن ان يتسبب بمرض سرطان المعدة والامعاء، وبالطبع فان هذه الظواهر تحدث غالبيتها في المناطق الريفية الزراعية التي يعتمد السكان فيها على المياه الجوفية في الشرب.
 كما تم اكتشاف حالات من تسمم النترات في بعض الابقار التي كانت تسقى من مياه او ترعى على حشائش رويت بمياه تحتوي على كميات كبيرة من النترات، وربما يعزى ذلك الى اختزال النترات الى نتريت بواسطة الاحياء الدقيقة في المجترات ما ادى الى تكوين اسنات نتروزية احدثت تأثيرا مشابها لمرض الميثوجلوبنميا.

وان المعدلات الكبيرة لاسمدة النتروجين، خاصة مركبات الامونيوم تؤدي الى خفض معدلات الماغنيسيوم في انسجة النبات ما يسبب الهيبوماغنيسيا (Grass Tetany) في الابقار التي ترعى على الحشائش تلك نتيجة لنقص الماغنيسيوم في دمها، ونتيجة لذلك يصبح من الضروري اختيار الاسمدة ذات مؤشرات التملح المعدنية المنخفضة خاصة في الترب الملحية.
 كما ان الوجود الزائد للنترات في التربة مقارنة بالعناصر الغذائية الاخرى مثل الفسفور والبوتاسيوم يعمل الى اطالة فترة النمو الخضري عند النبات ما يؤدي الى تقليل الازهار وتأخير النضج، كما يؤدي الى ان يصبح النبات طريا كثير العصارة قابلا للاضطجاع واكثر عرضة للاصابة بالامراض، كما ان زيادة تراكيز النترات والفسفور في مياه البحيرات وبنسبة عالية يؤدي الى حدوث ظاهرة (Eutrophi Cation) او ما يعرف باليترنة وهي زيادة نمو الطفيليات والنباتات المائية بما في ذلك الطحالب ويؤدي هذا النمو الى استنفاد الاوكسجين من الماء ما يشجع نمو الكائنات اللاهوائية. ولا يتم تحلل العناصر العضوية في هذه الظروف ولكنها تبقى في صورتها المختزلة وتتراكم لتولد ناتج الكائنات اللاهوائية مثل غاز الميثان والاثيلين وحامض اليوتريك وتعد هذه المركبات سامة للكائنات الهوائية، كما ان زيادة تركيز النترات تؤدي الى تشجيع نمو الادغال وخاصة القصب والبردي في قنوات المبازل ما يسبب في اعاقة جريان الماء وباضرار فيها تؤدي الى خسائر مالية كبيرة ناجمة عن تطهير تلك القنوات منها خشية انسدادها وكذلك تهديد الثروة السمكية في الانهار والبحيرات نتيجة لنمو النباتات البحرية والطحالب بسبب ظاهرة (Eutrophi cation) فيها.

 اما بالنسبة الى الفسفور الذي يعد عنصراً غير متحرك في نظام التربة بعكس النتروجين، فان امكانية تسربه للمياه الجوفية قليلة، الا انه ونتيجة لارتباطه بحبيبات التربة وترسبه على شكل مركبات كيمياوية غير عضوية في التربة وقابليته للتحلل تعد بطيئة، لذلك فان امكانية انتقاله للمياه السطحية من خلال عمليات الانجراف للتربة وانتقاله مع الجريان السطحي للمياه الجارية ممكنة وتشكل خطرا ملحوظا على المياه، فالفسفور يعد العامل المحدد الذي يعمل ويسرع من عملية الاثراء الغذائي للمياه السطحية (Eutrophication) وتدهور الحياة البحرية فيها كما ان زيادة مستويات الفسفور في التربة تعمل على احداث خلل في التوازن في العناصر الغذائية في التربة وتقلل من انتاجيتها وان التخوف من تراكم العناصر الثقيلة نتيجة استخدام الاسمدة الكيمياوية في الزراعة قد بات مهما، واكثر هذه العناصر تواجدا في الاسمدة هو عنصر الكلادميوم الموجود في الاسمدة الفسفورية بصورة طبيعية. ان الاستخدام المكثف والمستمر لتلك الاسمدة يزيد من امكانية تراكم الكادميوم في التربة وامكانية امتصاصه من قبل النبات وتقديمه غذاء للانسان او اعلافا للحيوانات ما يشكل اضراراً صحية على الانسان والحيوان.
اما بالنسبة الى الاثار المتبقية للاسمدة الكيمياوية وخاصة في خواص التربة الكيمياوية والفيزياوية والحيوية فان الاسمدة غير الممتصة من قبل النباتات والمتراكمة في التربة فانها تزيد من ملوحة التربة ما يؤدي الى رفع الضغط الاوزموزي لمحلول التربة ويحد من ثم امتصاص النبات للماء. وكذلك وجد بان التراكيز العالية للاسمدة في التربة تعيق النمو نتيجة لتراكمها كاملاح في التربة، وهذه الاملاح تعيق ايضا نمو الاحياء الدقيقة في التربة والمطلوبة لاختزال الاسمدة من صورة لاخرى، وكمثال على ذلك فان فاعلية انزيم اليوريز المنتجة بواسطة البكتريا تقل بصورة واضحة عند معدلات الملوحة العالية ما يؤدي الى نقصان كمية عنصر النتروجين غير العضوي المتاح للنبات وفقدان سماد اليوريا عن طريق الشرب.

سبل الحد من خطورتها

 https://bi2atheme.blogspot.com/
ولمعالجة هذه التأثيرات السلبية للاسمدة في البيئة فانه توجد عدة خطوات يمكن الأخذ بها للحيلولة دون حصول مثل هذه التأثيرات من بينها اضافة الاسمدة الكيمياوية الى النبات في التربة بدفعات عديدة وبما يتلاءم مع مراحل نمو النبات وليس بدفعة واحدة لضمان امتصاص الاسمدة من قبل النبات وعدم تراكمها في التربة وكذلك طرق وتقنيات اكثر تطورا لاضافة الاسمدة الى النبات لتقليل عملية فقد الاسمدة وزيادة كفاءة النبات في امتصاصها مثل استخدام تقنية التغذية الورقية والتي تتم فيها اضافة الاسمدة بطريقة الرش الى الاوراق في النبات وكذلك استخدام تقنية التسميد بالري او ما يعرف بـ(الـ Fertigation ) والتي تتم فيها اضافة الاسمدة بشكل دفعات مع منظومات الري سواء أكانت بالرش ام بالتنقيط. وكذلك القيام بعمليات الابحاث ومراقبة تسرب النترات الى المياه الجوفية للاستكشاف المبكر لمخاطر التلوث. * مركز الابحاث الكيمياوية والبتروكيمياوية. 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

وحوش في اعماق البحار ولا ترى الضوء

وحوش في اعماق البحار ولا ترى الضوء في هذا العالم متعدد التضاريس  تعيش طائفة من الكائنات البحرية التي يصفها البعض بالوحوش نظرا لاشكالها الغريبة  والمخيفة في بعض الاحيان والتي تطورت من اجل البقاء تحت ضغط عالي في قاع يصل الى الف متر   فقد تمكن العلماء يوم امس 19 فبراير2016  من اظهار صور جديدة لديدان النطاق الدقيقة التي تعيش في قاع المحيطات و التي لا تصلها اشعة الشمس ابدا خاصياتها  ومن خاصية هذه الديدان فمها يمكن ان يضمر داخلا حتى يجد فريسته فيتحول الى شكل اخر ويصبح الفم خارجا تعيش هذه الكائنات الصغيرة حول الفتحات الحرارية المائية والشقوق في قاع البحر  ووجدت عادة حول مناطق الزلزال والبراكين وحواف الصفائح التكتونية  اول حقيقة علمية كشف عنها القرآن الكريم عن علوم البحار هى  وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ   الطور: 6 (وَاذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ)  (وَاذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ)   ومعنى هذه الآيات الكريمة ان البحار اوقدت نارا اي اضرمت فيها النار هذه المخلوقات لا يزيد طولها عن اثنان او ثلاث سنتيمترات فقط  فقد ...

تمساح النيل

تمساح النيل التمساح النيلي تمساح النيل أو التمساح النيلي (الاسم العلمى: Crocodylus niloticus) هو تمساح أفريقي و يعتبر ثانى الزواحف المتبقية في العالم كبراً، بعد تمساح المياه المالحة.  و ينتشر تمساح النيل في نطاق واسع من أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يتواجد في الأجزاء الوسطى والشرقية والجنوبية من القارة في الأغلب، ويعيش في أنواع مختلفة من البيئات المائية العذبة مثل البحيرات والأنهار والأهوار.  وعلى الرغم من قدرته على أن يعيش في المياه المالحة، الا أن هذا النوع نادراً ما يتوجد فيها، ولكنه أحياناً يسكن في البحيرات الآسنة و الدلتات الرسوبية وأحياناً في البحر قرب الشواطئ.  في ما مضي كان نطاق انتشار هذا النوع من التماسيح يمتد شمالاً بطول نهر النيل، ليصل إلى دلتا النيل.  وقد كانت المجموعات المتوطنة من ذلك النوع في عصور ما قبل التاريخ تمتد بعيداً لتصل إلى فلسطين.  متوسط طول تمساح النيل يقع ​​بين 4.1 متر (13 قدم) إلى 5 أمتار (16 قدم)، ويزن حوالي 410 كجم (900 رطل). ومع ذلك، فان العثور على عينات أضخم يصل طولها إلى 6.1 متر (20 قدم) وتزن حوالى ...

دواء الكلوروفين

الكلوروكين ( Nivaquine ) هو دواء مضاد للملاريا ، يُشار إليه أكثر فأكثر كطريقة جادة وذات مصداقية لمحاربة الفيروس التاجي ، حتى لو كان يقسم العالم الطبي والعلمي.   في حين بدا العديد من العلماء متشككين في البداية ، فإن النتائج المقنعة التي تم الحصول عليها على المرضى الذين عولجوا بهذا الجزيء جعلت بعض الناس يغيرون رأيهم. في فرنسا  ، كان اختصاصي الأمراض المعدية ديدييه راولت هو أول من دافع عن الخصائص العلاجية المحتملة للكلوروكين في المرضى الذين يعانون من فيروسات التاجية. ولمزيد من الفعالية ، قام بدمجها مع مضاد حيوي قديم يسمى أزيثروميسين. يعتمد البروفيسور ديدييه راولت أيضًا على عمل طبيب الرئة الصيني  Zhong Nanshan  ، الذي اكتشف في عام 2003 فيروس التاجي التاجي  SARS 2  (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة 2) والذي أفاد أنه تحت الكلوروكين ، لا يزال الحمل الفيروسي بعد ستة أيام أقل في المرضى المعالجين.   في أوروبا  ، بدأت تجربة سريرية على 3200 مريض يوم الاثنين لتكون قادرة على إعطاء ضوء أخضر محدد لاستخدامها: النتائج المتوقعة في 6 أسابيع.   ...